الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
94
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . وهناك احتمال أن يكون المقام المحمود هو أقصى القرب من الخالق عز وجل ، والذي تكون إحدى آثاره هي الشفاعة الكبرى . ( فتأمل ذلك ) . وبالرغم من أن المخاطب في هذه الآية - ظاهرا - هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أنه يمكن تعميم الحكم والقول بأن جميع الأشخاص المؤمنين الذين يقومون ببرنامج التلاوة وصلاة الليل لهم نصيب في هذا المقام المحمود ، وسوف يقتربون من الساحة الإلهية بمقدار إيمانهم وعملهم ، وبنفس المقدار سوف يقومون بالشفاعة للآخرين . إننا نعلم أن أي مؤمن وبمقدار إيمانه له نصيب من مقام الشفاعة ، إلا أن المصداق الأتم والأكمل لهذه الآية هو شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . 3 3 - العوامل الثلاثة للانتصار في ميادين الصراع بين الحق والباطل يكون جيش الباطل - عادة - ذا عدة وعدد أكثر ، إلا أن جيش الحق - بالرغم من قلة أفراده ووسائله الظاهرية - يحصل على انتصارات عظيمة . ويمكن مشاهدة نماذج من ذلك في غزوات بدر والأحزاب وحنين ، وفي عصرنا الحاضر يمكن مشاهدة ذلك في الثورات المنتصرة للأمم المستضعفة في مقابل الدول المستكبرة . وهذا الأمر يكون سبب تحلي أنصار الحق بقوة معنوية خاصة بحيث تصنع من ( الإنسان ) أمة . وفي الآيات أعلاه تمت الإشارة إلى ثلاثة عوامل للانتصار ، العوامل التي ابتعد عنها مسلمو اليوم ، ولهذا السبب نرى هزائمهم المتكررة في مقابل الأعداء والمستكبرين . والعوامل الثلاثة هي : الدخول الصادق والخالص في الأعمال ، والاستمرار
--> 1 - الميزان ، ج 1 ، ص 178 .